معلومات صحية

عسل النحل في موكب التاريخ

عسل النحل في موكب التاريخ

عسل النحل في موكب التاريخ .. قصة من الكتب القديمة

تُرى ما هو الانطباع الأول عند أثري مشهور مثل زاهي حواس عندما يفتح مقبرة فرعونية فيجد فيها جرة تحتوي على عسل نحل! ليس العجيب في عثوره على عسل نحل في المقبرة. فالمقبرة تحوي – بجانب الكنوز التي بها – أوعية بها أطعمة مختلفة، ومن ضمنها عسل النحل.

ما تعجب له حقًا هو أنه عندما تم فحص عسل النحل، وُجِد أنه سليم تمامًا، لم يصبه ضرر. بل وصالح للاستخدم كذلك!

لكي تدرك حجم المفاجأة هنا، يجب أن تعلم أن هذه هي التجربة الوحيدة للتأكد من أن عسل النحل لا يفسد بمضي السنين. وعندما نذكر السنين، لا نتحدث عن بضعة عقود أو حتى بضعة قرون. وإنما نتحدث عن آلاف السنين. فعمر المقبرة التي تم اكتشافها لا يقل عن 3000 سنة! هذه هي أول تجربة – في التاريخ – لحفظ عسل النحل هكذا مدة.

وهي كما تلاحظ، تجربة غير مقصودة بالمرة. فمن عادة المصريين القدماء وضع آنية الطعام في مقابر ملوكهم مع بقية المقتنيات الشخصية والملكية. ولكن هذا التصرف – التقليدي وقتذاك – كان بذرة لأطول تجربة حفظ طعام في التاريخ .. تجربة حفظ جرة من عسل النحل من التلف لمدة 3000 سنة.

حقيقةً، نحن في حاجة إلى التوقف مع عسل النحل تاريخيًا قليلاً .. وهذا هو موعد هذه الوقفة.

عسل النحل في موكب التاريخ

متى عرف العالم عسل النحل؟

ما وصلنا عن تاريخ العسل من المنحوتات والمخطوات يخبرنا بأن العسل معروف منذ أكثر من 8000 سنة. هذا ما وصل إليه علمنا حتى لحظة كتابة هذه السطور، من بعض النقوشات التي تشير إلى تواجد العسل في ثقافة الإنسان في هذه الحقبة. وهناك أدلة تشير إلى أن قدماء المصريين كانوا يعرفون تربية نحل العسل منذ 2600 عام قبل ميلاد السيد المسيح. ولعل ما بدأنا به مقالنا يعتبر دلالة على ذلك. فوجود العسل في مقبرة عمرها 3000 عام لا يعني بالضرورة أنهم اكتشفوا العسل في تلك الآونة، ولكنه يعني قطعًا أن العسل معروف للشعب المصري في هذه الحقبة التاريخية بشكل أكيد.

وتختلف الدلالات على معرفة الإنسان القديم العسل، ولكن المرجح حتى الآن هو أن معرفة الإنسان به كغذاء ودواء منذ نحو 8000 سنة تقريبًا.

عسل النحل في الثقافات القديمة المختلفة

يصعب علينا قبل نشأة الحضارات الكبرى (مثل الحضارة الفرعونية والحضارة الآشورية) معرفة متى عرف الإنسان القديم عسل النحل. فطبيعة أي حضارة هو تسجيل أحداثها وإنجازاتها، وكذا عاداتها اليومية من مأكل وملبس وحياة وعادات وتقاليد. وكذلك – وهو الأهم بالنسبة للأثريين – أن تظل تلك التسجيلات باقية وصالحة لاستقاء المعلومات منها. تلك هي الطريقة التي عرفنا بها معرفة الإنسان القديم بالعسل. وعلى الرغم من وجود تقديرات تشير إلى معرفة الإنسان بعسل النحل منذ نحو 40,000 سنة، إلا أنه لا يوجد أدلة قاطعة تؤكد هذا الأمر بشكل حاسم. ولكنه يظل احتمالاً واردًا.

فلو تحدثنا عن الحضارة المصرية فسنجد أنها أقدم وأبرز من عرف عسل النحل بمدى زمني قد يصل إلى 5000 سنة بشكل مؤكد. بينما بعد تحليل شظايا حزفية لبعض الأوعية القديمة في أفريقيا السمراء (جنوب الصحراء الكبرى) وُجِدَ أن هناك بعض الحضارات القديمة في نيجيريا التي تعرف عسل النحل في أفريقيا منذ 3500 سنة.

وعرفته بلاد الرافدين مع زيت الزيتون وأعطتهما مكانة خاصة جدًا في الاستخدام. فكان يستخدم الاثنان كغذاء ودواء. بل كان يتم خلطهما معًا في كثير من الأحيان لزيادة الفائدة. أما عند الإغريق والرومان، فقد ذكره طاليس عام 400 قبل الميلاد، وتحدث عنه هوميروس في الإلياذة والأوديسة. كما أن تلاميذ فيثاغورث كانوا يدّعون أن أكل العسل كل يوم يطيل العمر.

أما عن الشعوب الآسيوية، فعلى الرغم من معرفة الصين له منذ أكثر من 3000 عام قبل الميلاد إلا أن مكانته كانت عندهم كدواء أكثر منه كغذاء. فلم يعتبروه محليًا طبيعيًا في ظل وجود مواد تحلية أخرى مثل قصب السكر.

أي أن العسل معروف منذ القدم، وتعرفه تقريبًا جميع حضارات العالم القديم كغذاء في بعضها، وكمادة للتحلية لدى بعض الشعوب الأخرى، وكغذاء ودواء لغيرهما.

عسل النحل في موكب التاريخ

العسل كمكون أساسي في الأساطير

لماذا ننظر إلى العسل في الأساطير والفلكلور الشعبي؟

لا يمكن أبدًا إغفال ما تقدمه مثل هذه الأقصوصات عن الحياة بشكل عام، وعن بعض الأشياء بشكل خاص، مثل عسل النحل في حياة الناس في فترة معينة من الزمن. وذكر العسل وغيره من مفردات الحياة يوضح إلى أي مدى تغلغله في الثقافة الخاصة بذلك الشعب.

ففي حضارة بلاد الرافدين، تم ذكره في مرثية الإله دامو. وفي الحضارة السومرية نجد العسل واضحًا في سردية أسطورة أنليل وننليل التي تم خطها في الألفية الثالثة قبل ميلاد السيد المسيح صلى الله عليه وسلم. وقد ذكرنا منذ قليل أن هوميروس قد ذكر العسل في ثنايا ملحمتيه الشهيرتين الإلياذة والأوديسة.

بل حتى في طقوسهم الدينية يدخل العسل كمكون أساسي لبعض من هذه الطقوس، كما في حضارة بلاد الرافدين، وكذا الحضارة المصرية القديمة.

أما في التاريخ الحديث، فلن نجد أفضل من ألف ليلة وليلة التي تم فيها ذكر العسل في أكثر من موطن كغذاء محبوب، أو معجزة تحدث لأبطال القصص (لعلك تذكر البئر المسحورة التي تنضح بالعسل بدلاً من الماء في إحدى قصص ألف ليلة وليلة). هذا في الأساطير العربية. أما إذا بحثت في الأساطير الأوروبية أو قصص الأطفال تحديدًا من عائلة الأخوين جريم، فستجد الكثير من الارتباطات الشرطية بالعسل كغذاء شديد الحلاوة، مغري لمن يتذوقه بالمزيد.

لماذا نأكل العسل؟ نظرة على فوائد العسل

عندما يأتي ذكر العسل في الثقافة العربية فأول ما يرد إلى الذهن هو آية سورة النحل، التي زكت العسل كأحد الأطعمة التي فيها شفاء للناس.

“ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ” ‎﴿النحل: ٦٩﴾‏

لذلك لا تتعجب عندما تطلع على تركيب عسل النحل فتجد فيه مئات المواد الكيميائية التي تجعل من العسل تركيبة معقدة للغاية عند تحليلها، ولكن تلك هي التركيبة التي أوجدها الله في هذا المستخلص الطبيعي حتى يحظى بكل هذه الإمكانيات الشفائية المتعددة.

نحن نتحدث عن عشرات الفيتامينات، والمعادن، والأحماض الأمينية، والخمائر الفعالة، هذا بجانب سعراته الحرارية المرتفعة، وانعدام الدهون تمامًا في هكذا مركب.

فإن لم يكن في العسل من ميزة إلا أنه يشفي العديد من الأمراض المستعصية، فهذا كافي جدًا حتى ولو لم يكن طعمه بمثل هذه الحلاوة. فالعسل يعالج الإسهال، والضعف العام، وفقر الدم، والعديد من الأمراض الأخرى التي يصعب حصرها في مقال واحد.

لماذا إذًا يتناول الناس العسل ولا يشفون من أمراضهم؟

يعود هذا إلى السبب التاريخي الأكثر شهرة: الغش التجاري.

مهما كانت درجة نشاط خلية النحل، فلها إنتاج محدود أمام الطلب الكثيف على هكذا منتج (يحظى بمكانة دينية عند المسلمين) وعليه طلب كبير للغاية. بالإضافة إلى أن إنتاج العسل في بيئته الطبيعية قد يكون مكلفًا للغاية بالنسبة للتاجر، فربما يلجأ إلى حيل في غش العسل نفسه أو عملية تحضير العسل ككل.

ففي حالة غش العسل يقوم التاجر بخلطه بسكر الجلوكوز ذي القوام المشابه لقوام عسل النحل. يزيد هذا كمية العسل المنتجة، ولكنه يقلل فعاليته الطبية كثيرًا.

أما النوع الآخر من الغش التجاري فهو الأعجب على الإطلاق. يتم هذا النوع من خلال نشر السكر والمواد السكرية على النباتات والأسطح بجانب خلية النحل، ومن ثم ينجذب إليها النحل تلقائيًا، فيحصل بالفعل على الرحيق، ولكن لانخفاض جودة هذا الرحيق أو لكونه صناعيًا وليس طبيعيًا خالصًا، تقل جودة العسل المستخرج من هذا النوع من النحل. وعلى هذا فقس طرق الغش التجاري المتنوعة في العسل.

كيف يمكنني النجاة من التعرض للغش أثناء شراء العسل؟

حكى لنا تجار العسل عن الكثير من الحيل التي يمكن من خلالها معرفة ما إذا كان العسل أصليًا أم مغشوشًا. منها على سبيل المثال:

  • تعريضه للنار فإذا اشتعل دل ذلك على وجود سكر به
  • وضع نسبة منه على ورقة فإذا ابتلت دل هذا على وجود الماء على العسل
  • تذوق جزء منه، فإذا حدث جزعة في الغدد اللعابية في الفم، أو حرقان في الحلق، دل هذا على احتوائه على سكر
  • تناول ملعقة منه وإسقاطها في كوب ماء، فإذا ذابت من تلقاء نفسها قبل تقليبها دل ذلك على أنها تحتوي على سكر، وإن بقيت كما هي فترة أطول دل ذلك على أنها عسل
  • وضعه في الثلاجة فترة من الزمن، فإذا تجمد دل ذلك على أنه سكر أو يحتوي على السكر

وغيرها من الحيل التي اُشتهرت في عالم صناعة العسل. وعلى الرغم من تعدد هذه الحيل، إلا أنه غير متفق على صحتها أو قدرتها الحقيقية على تمييز العسل الأصلي من المغشوش.

فلا يتبقى أمامنا إذًا إلا الاعتماد على المصادر الموثوقة في جلب العسل الأصلي. لذلك حرصنا في دكتور هيلث على التغلب على هذه العقبة من خلال الحصول على جميع المواد الخام المستخدمة في توليفة عسل جو هني Go Honey من مصادرها المباشرة، بدون التعامل مع وسطاء. جميع المصادر التي نتعامل معها تحرص على ما نحرص عليه من مستوى الجودة المرتفع.

ولذلك ففور أن تقدمنا للحصول على تصريح من وزارة الصحة المصرية كأول عسل نحل طبيعي مقوي، حصلنا عليه على الفور. وكذلك حصلنا على تصريح بالتداول من هيئة الغذاء والدواء المصرية، كأول صنف عسل يحصل على هذا التصريح في مصر كلها. ولذلك ينتشر عسل جو هني في جميع الصيدليات والمتاجر الكبرى ومتاجر الأغذية الصحية المنتشرة في أنحاء مصر.

(وضع صورة برطمان عسل جو هني ورابط الشراء)

الخلاصة:

يبدو أن عمر عسل النحل أقدم من عمر الحضارة نفسها. فقد أثبتت الأبحاث – بما لا يدع مجالاً للشك – أن الإنسان قد عرف عسل النحل منذ أكثر من 8000 سنة، وترتفع الترجيحات في بعض الأحيان لتصل إلى 40 ألف سنة. وليس مجرد المعرفة العابرة، ولكن ظهر العسل في حضارات العالم القديم جميعًا بلا استثناء بشكل أو بآخر. سواء بالعثور عليه في مقبرة فرعونية، أو بقاياه في حفرية فخارية نيجيرية، أو في قصائد شعر يونانية وإغريقية قديمة، أو غيره من الآثار المختلفة سواء الفعلية أو الآثار السردية الثقافية.

اترك تعليقاً